ماذا لو كانت ابنتي متخلفة عقلياً
حدثتني احدى الامهات انها كانت في زيارة لاحدى صديقاتها, وكانت لاول مرة تدخل بيتها وتتعرف عليها عن قرب. وبينما هما في المطبخ وفي الحديث مسترسلتان واذ بطفلة صغيرة لم تتجاوز الرابعة من عمرها تدخل عليهما المطبخ بمشيتها العرجاء. ودون اية مقدمات توجهت الطفلة مسرعة الى الثلاجة فاخرجت كرتونة الحليب ثم ركضت فوقعت على الارض وانسكب الحليب على معظم ارضية المطبخ. فقالت لها امها بصوت يملؤه الحب والحنان: “اسم الله عليكي يا روحي اسم الله عليكي, قومي يا قلبي قومي مصرش اشي”, ثم رفعتها عن الارض ونادت ابنتها الكبرى لتأخذها الى الحمام, اما هي فقد بدى على وجهها الحزن وهي تنظف الحليب المسكوب على الارض وهي تكرر باستمرار “الحمد لله.. الحمد لله”.
وما هي الا لحظات بعد خروج الطفلة من الحمام واذ بها تسكب الوان الدهان على الارض وتبدأ بمسحها بيدها على الارض وعلى وجهها وملابسها. ومرة اخرى تنادي عليها الام بهدوء وابتسامة: “يلا يا ماما ع الحمام كمان مرة عشان تصيري امورة ونظيفة”..
ثم نظرت الام الى الضيفة واخبرتها بقصة ابنتها التي تعاني من تخلف عقلي وتأخر في النمو واعاقة في رجلها اليمنى وكم تجد من العناء في تصرفاتها, الا انها لا تغضب منها اطلاقاً لانها تعلم علم اليقين ان ابنتها لا تدرك ما تفعله..
فتقول تلك الام الزائرة انها منذ تلك الزيارة لصديقتها وهي تجد نفسها وقد تغيرت تصرفاتها مع ابنتها ابنة السادسة, فلم تعد تصرخ في وجهها ولم تعد توبخها على تصرفاتها لانها منذ تلك اللحظة وهي تكرر في نفسها “ماذا لو كانت ابنتي متخلفة عقلياً.. ماذا ستكون ردة فعلي لو تصرفت ابنتي بهذا التصرف المزعج ولكنها كانت متخلفة عقلياً.. هل سأصرخ على ابنتي المتخلفة عقلياً لو انها سكبت الشوكو على الطاولة صبحاً؟! هل سأغضب من ابنتي المتخلفة عقلياً لو انها كسرت المزهرية الثمينة؟!.. هل سأوبخ ابنتي المتخلفة عقلياً لانها تأخرت في اللبس صباحاً؟!..
 
هذه تجربة ام انقلها لكم حيث تقول انها بتبني فكرة جديدة عندها تغيرت نظرتها لتصرفات ابنتها واصبح عندها قدرة لتحمل تصرفات مزعجة جداً من ابنتها لم تكن لتتحملها فيما لو لم تتبنّ تلك الفكرة.
اقول: لربما يصعب على الام او الاب ان يتخيل ابنته معاقة او متخلفة عقلياً, ولكن من المعروف ان تغيير الافكار له الدور الاساسي في تغيير المشاعر. فافحصوا مع انفسكم اي الافكار يمكنكم ان تغيروا وتستبدلوها بافكار جديدة تعطيكم القدرة على تحمل الازعاجات المتكررة من ابنائكم,
وطبعاً ليس بالضرورة ان تكون الفكرة: “ماذا لو كانت ابنتي متخلفة عقلياً”

تعليقات

تعليقات